السيد جعفر الجزائري المروج

167

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> وجوب أكل مال الغير في المخمصة ، في عدم استلزامه للخروج عن ملك مالكه . ومثل الاستدلال المزبور في الضعف ما قيل : من كون إيجاب الإرسال مساوقا لسلب جميع الانتفاعات ، وهو ملازم لسلب الملكية التي تعتبر بلحاظ الآثار ، فما لا أثر له لا يعتبر ملكيّته ، كأمر الشارع بإهراق الخمر الكاشف عن عدم مملوكيّتها . وأمره بإرسال المحرم صيده الكاشف عن سلب ملكيّته . وجه الضعف بعد التسليم في المثالين - وهما الأمر بإهراق الخمر وإرسال الصيد - أنّه لا وجه له في المقام ، إذ الحكم بالإتلاف مع الضمان مؤكَّد للملكية لا مزيل لها . نعم لو نهض دليل على عدم ضمانه بالإرسال كان لما ذكر من سلب الملكيّة وجه . وما قيل من : « أنّ الأمر في المقام دائر بين التخصيص والتخصص ، وأصالة العموم تقتضي عدم التخصيص ، لأنّ جواز التصرف والإرسال مع بقاء الملكية تخصيص لدليل حرمة التصرّف في مال الغير ، فأصالة الإطلاق تكشف عن خروجه عن ملكه ، وأنّ جواز الإرسال إنّما هو لخروج الصيد عن ملك مالكه » ضعيف . وجه الضعف أوّلا : أنّ الخروج عن الملك قهرا تقييد لدليل الملكية . وثانيا : أنّ أصالتي العموم والإطلاق لا تجريان مع العلم بمراد المتكلم كالمقام ، والشك في التخصيص والتقييد كما قرّر في محله . فالمتحصّل : أنّ عدّ عارية الصيد للمحرم من نقوض قاعدة « ما لا يضمن » غير ظاهر . وعلى تقدير تماميّة النقوض لا يرد طعن على القاعدة عكسا أو أصلا على فرض تماميّتها في نفسها ، لكونها من العمومات القابلة للتخصيص . بقي التعرّض لإشكال أورده السيد قدّس سرّه على المتن ، ومحصّله : أنّ سببيّة الإتلاف لضمان قيمة الصيد مبنيّة على وجوب إرساله على المحرم حتى يكون إتلافا لمال الغير . وليس الأمر كذلك ، إذ المستفاد من النصوص حرمة إمساكه ، وهي لا تستلزم وجوب الإرسال ، لإمكان التخلص من حرمته بردّه إلى المعير ، ومعه لا موجب لضمانه بمجرد